صديق الحسيني القنوجي البخاري
462
فتح البيان في مقاصد القرآن
وعشرين سنة ، قال أبو هريرة : وبلغني أنه كان عمر إبراهيم خليل اللّه مائة وخمسة وتسعين سنة . آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ أي ضمهما وأنزلهما عنده ، قال المفسرون المراد بالأبوين هنا يعقوب وزوجته خالة يوسف عليه السلام لأن أمه قد ماتت في ولادتها لأخيه بنيامين ، وقيل أحيى اللّه له أمه تحقيقا للرؤيا حتى سجدت له ، وبه قال قتادة وسفيان بن عيينة . قال الخازن : والأول هو المعتمد وهذا مبني على أنه تزوج راحيل في حياة أختها ليا ، قال الحفناوي وهذا قول ضعيف وأن الراجح أن ليا ماتت قبل أن يتزوج راحيل ، وعلى هذا فلعله كانت لهما أخت ثالثة تزوجها يعقوب بعدهما وأدركت هذه القضية انتهى ، وقيل كانت أمه باقية فلا حاجة إلى التأويل وهو الأولى بظاهر النظم القرآني . وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ أي للإقامة بها إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ على أنفسكم وأهليكم مما تكرهونه من القحط وأصناف المكاره ، وقد كانوا فيما مضى يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها إلا بجوار منهم ، وقيل والتقييد بالمشيئة عائد إلى الدخول مع الأمن ولا مانع من عوده إلى الجميع لأن دخولهم لا يكون إلا بمشيئة اللّه سبحانه كما أنهم لا يكونون آمنين إلا بمشيئته . وقيل إن التقيد بالمشيئة راجع إلى قوله عليه السلام : سوف أستغفر لكم ربي ، وهو بعيد جدا وظاهر النظم القرآني أن يوسف عليه السلام قال لهم هذه المقالة أعني ادخلوا مصر قبل دخولهم ، وقد قيل في توجيه ذلك أنه تلقاهم إلى خارج مصر فوقف منتظرا لهم في مكان أو خيمة فدخلوا عليه فآوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر ، فلما دخلوا مصر دخلوا عليه دخولا آخر في المكان الذي له بمصر فهذا الدخول غير الأول . ولمصر فضائل كثيرة ذكرها المقريزي في الخطط منها أن اللّه عزّ وجلّ ذكرها في كتابه العزيز بضعا وعشرين مرة تارة بصريح الذكر وتارة إيماء وقال ابن عباس سميت مصر بالأرض كلها في عشرة مواضع من القرآن وقد جاء في فضل مصر أحاديث أوردها المقريزي في تاريخه ، ومن أراد أن يذكر الفردوس أو ينظر إلى مثلها في الدنيا فلينظر إلى أرض مصر حين يخضر زرعها وتنور ثمارها ومن شاء أن يطلع على مواقع مصر ومجرياتها فعليه أن ينظر في الخطط وفي حسن المحاضرة للسيوطي . وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ أي أجلسهما معه على السرير الذي يجلس عليه كما هي عادة الملوك قال ابن عباس : العرش السرير والرفع النقل إلى العلو وَخَرُّوا أي الأبوان والإخوة لَهُ أي ليوسف عليه السلام سُجَّداً وكان ذلك جائزا في شريعتهم منزلا منزل التحية ، وقيل لم يكن ذلك سجودا بل هو مجرد إيماء وانحناء